أنا طبيبة نساء وتوليد مصرية، تخرجت من كلية الطب بجامعة عين شمس في القاهرة. خلال سنوات عملي مع الأزواج في المدينة وضواحيها، شهدت فرحة لا توصف عند استقبال مولود جديد، لكنني رأيت أيضًا خيبة الأمل، والقلق، والضغط النفسي الكبير لدى من ينتظرون معجزة تُسمّى "الطفل". ما يقلقني أكثر في الوقت الحالي هو الارتفاع الملحوظ في حالات العقم – وهي مشكلة لا تقتصر على الجانب البيولوجي فقط، بل تؤثر بعمق على الجوانب النفسية، والاقتصادية، والاجتماعية.
العقم يُعرَّف بأنه حالة عدم قدرة الزوجين على الإنجاب بعد مرور 12 شهرًا من العلاقة الزوجية المنتظمة بدون وسائل منع الحمل. عالميًا، يُقدَّر أن 10–15٪ من الأزواج يواجهون هذه الصعوبة. في مصر والعديد من الدول المجاورة، يزداد الإقبال على خدمات المساعدة على الإنجاب (ART) عامًا بعد عام. كثير من الأزواج لا يزورون الطبيب إلا بعد سنوات طويلة من المحاولة، عندما لا تعود العلاجات البسيطة مجدية. تأثيرات لا يمكن تجاهلها نفسي–اجتماعي: التوتر، الشعور بالذنب، توتر العلاقة الزوجية. في بعض الثقافات، تتعرض المرأة لضغط اجتماعي وأحكام مسبقة قد تصل إلى الطلاق.مخاطر العلاج غير المتخصص: اللجوء إلى "الوصفات الشعبية" أو العيادات غير المرخصة قد يؤدي إلى التهابات، أضرار في الجهاز التناسلي، وعقم دائم.عبء اقتصادي: تقنيات مثل أطفال الأنابيب (IVF) أو الحقن المجهري (ICSI) مكلفة، ما يدفع العديد من الأسر إلى الاستدانة وتحمل ضغوط مالية طويلة الأمد.مخاطر طبية: في حال غياب الفحص الدقيق، قد يؤدي العلاج إلى مضاعفات مثل الحمل المتعدد، متلازمة فرط تنبيه المبايض (OHSS)، أو حمل عالي الخطورة.
العقم قد يكون ناتجًا عن أسباب متعددة: ضعف جودة الحيوانات المنوية، اضطرابات الإباضة، انسداد قنوات فالوب، بطانة الرحم المهاجرة، اضطرابات هرمونية… ولذلك، التشخيص والعلاج يتطلبان: فحص سريري شامل، تحاليل هرمونية، وفحص بالموجات فوق الصوتية عالية الدقة.تقنيات مثل تصوير الرحم بالصبغة (HSG)، تحليل السائل المنوي، وفحوصات العدوى.مختبرات مجهزة وفق المعايير لإجراء التلقيح داخل الرحم (IUI)، أطفال الأنابيب (IVF/ICSI)، تجميد الأجنة، وفحوصات ما قبل الزرع (PGT).فريق من الأطباء وأخصائيي علم الأجنة مدرَّبين تدريبًا متقدمًا.نظام متابعة آمن لصحة الأم والجنين.المركز المتخصص لا يعني فقط توفر الأجهزة الحديثة، بل يشمل أيضًا الرعاية المتكاملة، والاستشارات النفسية، والدعم المستمر، وضمان أقصى حقوق الرعاية الطبية.
العديد من الحالات مثل متلازمة المبيض المتعدد الكيسات (PCOS)، السمنة، السكري، وارتفاع ضغط الدم تؤثر على الخصوبة، وفي الوقت نفسه تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. الفحص المبكر يساعد على ضبط ضغط الدم، ومستوى السكر، والدهون، وتحسين الصحة قبل الحمل، مما يقلل المخاطر أثناء الحمل ويحافظ على صحة الأم والطفل على المدى الطويل.
كطبيبة نساء وتوليد، أنصح بما يلي: توجهوا إلى المراكز الطبية الموثوقة مبكرًا (بعد 12 شهرًا من المحاولة، أو بعد 6 أشهر إذا كان عمر الزوجة أكثر من 35 عامًا).تجنبوا العلاجات غير الموثوقة أو غير المبنية على أسس علمية.دمج علاج العقم مع متابعة صحة القلب والأوعية الدموية.على المجتمع أن يقلل من الوصمة الاجتماعية ويوفر الدعم المالي للأسر.كل حالة عقم يتم حلها بأمان تعني أسرة متكاملة، وجيلًا جديدًا يولد في أفضل الظروف. وهذا هو السبب الذي يدفعني للاستمرار في مهنتي – لأمنح الأمل، والفرح، والأمان لكل من يتمنى أن يصبح أبًا أو أمًا.