صورة مقلقة عن صحة الأطفال بحسب منظمة الصحة العالمية (WHO)، حوالي 23% من الأطفال تحت سن 5 سنين في مصر بيعانوا من التقزم بسبب سوء التغذية، وفي نفس الوقت نسبة زيادة الوزن والسمنة عند الأطفال من 6 لـ 14 سنة بتزيد بسرعة، ووصلت لحوالي 20% في المناطق الحضرية. يعني كل 5 أطفال في المدينة، فيه طفل مهدد بأمراض مزمنة بدري، وفي الريف واحد من كل 4 أطفال ما بيوصلش لمستوى النمو الطبيعي بسبب نقص العناصر الغذائية. سوء التغذية بيأخر النمو في الطول، يضعف المناعة، ويخلي الطفل عرضة للعدوى وصعب يتعافى. وعلى العكس، السمنة بتزود خطر الإصابة بأمراض القلب، السكر من النوع التاني، وارتفاع ضغط الدم حتى في سن صغير. أنا شفت أطفال عندهم 10 سنين ومؤشر الدهون في الدم عالي وضغطهم فوق المعدل – وده شيء مؤسف وخطير. قصص من الواقع بتوجع القلب فاكرة طفلة من قرية في جنوب مصر، عندها 4 سنين لكن وزنها زي طفل عنده سنتين ونص. كانت بتتعب كتير، والتهابات صدر متكررة، وما عندهاش طاقة تلعب مع أصحابها. السبب إن أكلها أغلبه رز وعِيش، وخضار ولحمة قليل بسبب الظروف الاقتصادية. وفي المقابل، في القاهرة، قابلت ولد عنده 9 سنين، وزنه أكتر من المتوسط بكتير، بيحب الأكل المقلي والمشروبات الغازية كل يوم. بيشتكي من ضيق في التنفس لما يجري، وأحيانًا وجع خفيف في الصدر – مؤشرات بدري على مشاكل في القلب. ولما قسنا ضغطه، كان أعلى من الطبيعي لعمره. الحالتين مختلفين في السبب، لكن فيهم حاجة مشتركة: نظام غذائي مش متوازن، وعدم متابعة طبية في الوقت الصح. الأسباب الجذرية فيه أسباب كتير بتخلي سوء التغذية والسمنة موجودين في نفس البلد: الاقتصاد والفروق بين المناطق – في الريف الأكل المتنوع صعب الوصول له؛ في المدن، الوجبات السريعة وقلة الحركة بقت عادة ضارة.قلة الوعي بالتغذية العلمية – في أهالي فاكرين إن الطفل لو بيأكل كتير يبقى صحي، أو بيركزوا على الشبع مش التوازن الغذائي.التلوث وأسلوب الحياة الساكن – الأماكن الآمنة للعب قليلة، فالأطفال بيقعدوا كتير في البيت قدام الأجهزة.ليه لازم متابعة وتشخيص طبي محترف؟ من خلال تدريبي في UCL وخبرتي في أنظمة طبية حديثة، عرفت إن متابعة صحة وتغذية الطفل لازم تكون مستمرة ودقيقة باستخدام أدوات طبية متطورة. في العيادات المتخصصة بنستخدم: منحنيات النمو المعتمدة من WHO وCDC للكشف المبكر عن الانحرافات.أجهزة تحليل مكونات الجسم (Body Composition Analyzer) لتقييم نسبة الدهون، العضلات، والمياه.تحاليل للفيتامينات والمعادن ولمؤشرات الدم لتحديد نقص التغذية أو اضطرابات التمثيل الغذائي.أشعة موجات صوتية على القلب وقياس ضغط الدم للأطفال لاكتشاف مشاكل القلب بدري عند الأطفال اللي عندهم سمنة.التشخيص مش بس لمعرفة الحالة، لكن كمان هو الأساس العلمي لوضع خطة تدخل فعّالة – وده صعب يتحقق بالقياس المنزلي أو التجربة الفردية. العلاقة بين التغذية وأمراض القلب في حقيقة كتير من الأهالي ما يعرفوهاش: عادات الأكل من الصغر بتحدد صحة القلب لما نكبر. الطفل السمين من بدري بيكون عرضة لتكوين ترسبات دهنية في الشرايين، وارتفاع الضغط، واضطراب الدهون – وده ممكن يسبب أمراض قلب في سن التلاتين أو قبل. وفي المقابل، سوء التغذية لفترة طويلة بيأثر على نمو القلب، ويخلي قدرته على ضخ الدم ضعيفة. الفحص المبكر بالقلب بالموجات الصوتية، وقياس الضغط، وتحليل الدهون في الدم بيساعدنا نوقف تقدم المرض في مراحله الأولى. نداء من دكتورة أطفال أنا مؤمنة إن كل طفل يستحق بداية صحية سليمة. بس علشان ده يحصل، لازم إحنا – الأهالي والأطباء – نشتغل مع بعض. ما تستنوش لحد ما الأعراض تبان بوضوح، لأن وقتها ممكن نكون ضيعنا "الفرصة الذهبية" للتدخل. أنصح كل أسرة تكشف على أولادها بانتظام في مراكز طبية موثوق فيها، فيها أطباء مدرَّبين، وأجهزة حديثة، ومعايير تشخيص عالمية. ده مش بس للكشف المبكر عن سوء التغذية أو السمنة، لكن كمان لحماية قلب وصحة الطفل على المدى الطويل. 💬 "نظام غذائي صح، وتشخيص في الوقت الصح – ده أغلى هدية ممكن الأهل يقدموها لولادهم."